الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

330

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فإن القوم غادرون ، فاركب العصا - وكانت عصا فرسا لجذيمة لا تجارى - فإنّي راكبها ومسايرك عليها . فلقيته الخيول والكتائب ، فحالت بينه وبين العصا ، فركبها قصير ، ونظر إليه جذيمة موليا على متنها ، فقال : « ويل أمه حزما على ظهر العصا » فذهبت مثلا . فقال : « ياضل ما تجري به العصا » . وجرت به إلى غروب الشمس ثم نفقت وقد قطعت أرضا بعيدة ، فبنى عليها برجا يقال له : برج العصا . وسار جذيمة وقد أحاطت به الخيول حتى دخل على الزباء ، فلما رأته تكشفت ، فإذا هي مضفورة الاست ، فقالت : يا جذيمة « أدأب عروس ترى » فذهبت مثلا . وقالت : إنّي أنبئت أن دماء الملوك شفاء من الكلب . ثم أجلسته على نطع ، وأمرت بطست من ذهب فأعدته له وسقته من الخمر حتى أخذت مأخذها منه ، وأمرت براهشيه فقطعا ، وقد قيل لها : إن قطر من دمه شيء في غير الطست طلب بدمه . وكانت الملوك لا تقتل بضرب العنق إلّا في القتال تكرمة للملك . فلمّا ضعفت يداه سقطتا فقطر من دمه ، فقالت : لا تضيعوا دم الملك . فقال : « دعوا دما ضيعه أهله » فذهبت مثلا . فهلك جذيمة واستنشفت الزباء دمه ، فجعلته في برس قطن في ربعة لها . وخرج قصير من الحي الذي هلكت العصا بين أظهرهم ، حتى قدم على عمرو بن عدي بالحيرة ، فقال له : « أداثر أم ثائر » قال : « ثائر سائر » فذهبت مثلا . فقال له قصير : « تهيأ ولا تطل دم خالك » . قال : وكيف لي بها وهي « امنع من عقاب الجو » فذهبت مثلا . وكانت اتخذت نفقا من مجلسها الذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها داخل مدينتها ، وقالت إن فجأني أمر دخلت النفق إلى حصني - فقال له قصير : اجدع أنفي واضرب ظهري ، ودعني وإيّاها . فقال عمرو : ما أنا بفاعل ذلك وما أنت بذلك بمستحق مني . فقال قصير : « خلّ عني إذن وخلاك ذم » فذهبت مثلا . فقال له عمرو : فأنت أبصر . فجدع قصير أنفه وأثر بظهره ، فقالت العرب : « لمكر ما جدع